محمد اسماعيل الخواجوئي
241
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
لكم أبدانكم ، فطالما أنصبتم في الأبدان ، وعينتم لي الوجوه ، فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي « 1 » . وفي أصول الكافي : عن سعد الخفّاف ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال حاكيا عن القرآن : يأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ، ويجادل به أهل الخلاف ، فيقوم بين يديه ، فيقول : ما تعرفني ، فينظر إليه الرجل ، فيقول : ما أعرفك يا عبد اللّه . قال : فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الأوّل ، فيقول : ما تعرفني ؟ فيقول : نعم . فيقول القرآن : أنا الذي أسهرت ليلك ، وأنصبت عيشك ، وسمعت الأذى ، ورجمت بالقول فيّ ، ألا وإنّ كلّ تاجر قد استوفى تجارته ، وأنا وراءك اليوم ، قال : فينطلق به إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى ، فيقول : يا ربّ عبدي وأنت أعلم به ، قد كان نصبا بي ، مواظبا عليّ ، يعادي بسببي ، ويحبّ فيّ ويبغض . فيقول اللّه عزّ وجلّ : أدخلوا عبدي جنّتي ، وأكسوه حلّة من حلل الجنّة ، وتوّجوه بتاج . فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن ، فيقول « 2 » : هل رضيت بما صنع بوليّك ؟ فيقول : يا ربّ إنّي أستقلّ هذا له ، فزده مزيد الخير كلّه . فيقول عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وعلوّي وارتفاع مكاني لأنحلنّ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته ، إلّا أنّهم شباب لا يهرمون ، وأصحّاء لا يسقمون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وفرحون لا يحزنون ، وأحياء لا يموتون ، ثمّ تلا هذه الآية : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى الحديث وطوله « 3 » .
--> ( 1 ) سعد السعود ص 111 ، بحار الأنوار 65 : 73 ، تفسير نور الثقلين 4 : 367 . ( 2 ) في المصدر : فيقال له . ( 3 ) أصول الكافي 2 : 597 - 598 ، والآية في سورة الدخان : 56 .